الشنقيطي
395
أضواء البيان
كانت السورة مكية إلا أن العبرة بعموم اللفظ كما هو معلوم . وقد نقل ابن كثير عن ابن عباس : أنها في الفرس من المشركين وساق قصة أسارى بدر . واختار ابن جرير أن الأسرى هم الخدم ، والذي يظهر والله تعالى أعلم أن الأسارى هنا على معناها الحقيقي ، لأن الخدم لا يخرجون عن القسمين المتقدمين اليتيم والمسكين ، وهؤلاء الأسارى بعد وقوعهم في الأسر ، لم يبق لهم حول ولا طول . فلم يبق إلا الإحسان إليهم . وهذا من محاسن الإسلام وسمو تعاليمه ، وإن العالم كله اليوم لفي حاجة إلى معرفة هذه التعاليم السَّماوية السامية حتى مع أعدائه ، وقد تقدم شيء من ذلك عند الكلام على قوله تعالى * ( لاَّ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِى الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُواْ إِلَيْهِمْ ) * ، وهؤلاء بعد الأسر ليسوا مقاتلين . قوله تعالى : * ( وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ) * . تقدم معنى قوله تعالى * ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ) * ، وهنا جمع لهم بين النضرة والسرور ، والذي يظهر والله تعالى أعلم : أن النضرة لما يرون من النعيم والسرور لما ينالونه من النظر إلى وجه الله الكريم كما تقدم ، * ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) * فيكون السرور نتيجة النظر إلى وجه الله الكريم . والله تعالى أعلم . قوله تعالى : * ( وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِأانِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَاْ قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً ) * . فيه التنصيص على أواني الفضة في الجنة . وجاء بصحاف من ذهب وأكواب ، وهي محرمة في الدنيا ، كما هو معلوم ، وقد بين تعالى أن الذي يطوف عليهم هم * ( وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً ) * . وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في سورة الطور عند قوله * ( وَيَطُوفُ